الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

118

موسوعة التاريخ الإسلامي

وفي بطن العقبة : واجهه رجل من بني عكرمة فقال له : إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك ( لتأتيهم ) لو كانوا وطّؤوا لك الأشياء وكفوك مؤونة القتال فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأمّا على هذه الحال التي تذكرها فإنّي لا أرى لك أن تفعل ، فأنشدك اللّه لمّا انصرفت ! فقال له : يا عبد اللّه ؛ إنّه ليس يخفى عليّ ، الرأي ما رأيت ! ولكنّ اللّه لا يغلب على أمره « 1 » ! وأقبل الإمام عليه السّلام حتى بلغ منزل شراف وفيها آبار كبار كثيرة عذبة ، فنزل ، فلمّا كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا ، ثمّ ساروا « 2 » . لقاء الحرّ ، وخطب الإمام عليه السّلام : وقبيل الزوال قبيل جبل ذي حسم لبني طيّئ كبّر رجل ممّن مع الإمام عليه السّلام ، وسمعه الإمام فكبّر ثمّ قال له : ممّ كبّرت ؟ قال : رأيت النخل ! وكان معه الأسديّان الكوفيّان فقالا : ما رأينا في هذا المكان نخلة قط ! فسألهما الإمام : فما تريانه رأى ؟ قالا : نرى رأى رؤوس الخيل ! فصدّقهما الرجل . فقال الإمام عليه السّلام : أما لنا ( هنا ) ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ قال الأسديّان : بلى هذا جبل ذي حسم عن يسارك فهو كما تريد . فأخذ الإمام إليه ذات يساره ومالوا معه فاستبقوا إليه قبل القوم ، وهم لما رأوا أنّ هؤلاء عدلوا عن الطريق عدلوا إليهم ، فنزل الإمام عليه السّلام وأمر فضربوا الخيم . فما كان بأسرع من أن طلع القوم عليهم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي ، حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهر ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 399 عن أبي مخنف ، وفي الإرشاد 2 : 76 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 400 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 76 .